كتاب المدهش

سُلَيْمَان وتعبدنا مَعَه مَا رَأينَا من يقوم من أول اللَّيْل فَقَالَت سُبْحَانَ الله مثلك يَقُول هَذَا أما أقوم إِذا نوديت
للمتنبي
(تَقُولِينَ مَا فِي النَّاس مثلك وامق ... جدي مثل من أحببته تجدي مثلي)
(ذَرِينِي أنل مَا لَا ينَال من العلى ... فصعب العلى فِي الصعب والسهل)
(تريدين إِدْرَاك الْمَعَالِي رخيصة ... وَلَا بُد دون الشهد من إبر النَّحْل)
لما دارت كؤوس النّوم على أَفْوَاه الْعُيُون فسكرت بِالشرابِ الْأَلْبَاب فطرحت الأجساد على فرَاش {يتوفى} صاحت فصاحة الْحبّ بالمحب كل مُسكر حرَام فَلَمَّا نفخ فِي صور الإيقاظ فِي أبان {وَيُرْسل الْأُخْرَى} قَامَ أموات النّوم وَقد رَحل سفر الْوِصَال فَلم يرَوا إِلَّا آثَار الْقرب فِي مناخ الأحباب وأثا فِي {تَتَجَافَى} ستر الْقَوْم قيامهم بِاللَّيْلِ فَستر جزاءهم أَن يطلع عَلَيْهِ الْغَيْر {فَلَا تعلم نفس} فَلَو عانيتهم وَقد دارت كؤوس الْمُنَاجَاة بَين مزاهر التِّلَاوَة فأسكرت قلب الْوَاجِد ورقمت فِي صَحَائِف الوجبات تعرفهم {بِسِيمَاهُمْ}
(وتمشت فِي مفاصلهم ... كتمشي الْبُرْء فِي السقم)
اشْتهر بِقِيَام اللَّيْل كُله وَصَلَاة الْفجْر بِوضُوء الْعشَاء سعيد بن الْمسيب وَصَفوَان سليم وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر المدنيون وفضيل ووهب المكيان طَاوس ووهب اليمانيان وَالربيع بن خَيْثَم وَالْحكم الكوفيان وَأَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي وَأَبُو جَابر الفارسيان وَسليمَان التَّيْمِيّ وَمَالك بن دِينَار وَيزِيد الرقاشِي وحبِيب العجمي وَيحيى الْبكاء وكهمس ورابعة البصريون
قَالَت أم عَمْرو بن الْمُنْكَدر يَا بني أشتهي أَرَاك نَائِما فَقَالَ يَا أُمَّاهُ إِن اللَّيْل ليرد عَليّ فيهولني فينقضي عني وَمَا قضيت مِنْهُ مأربي وَصَحب رجل رجلا شَهْرَيْن فَمَا رَآهُ نَائِما فَقَالَ مَالك لَا تنام فَقَالَ إِن عجائب الْقُرْآن أطرن نومي مَا أخرج من أعجوبة إِلَّا وَقعت فِي أُخْرَى

الصفحة 431

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text