كتاب المدهش

الْفَصْل الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ

عجبا لمن رأى فعل الْمَوْت بصحبه ثمَّ ينسى قرب نحبه واستبداله ضيق الْمَكَان بعد رحبه من لم ينتبه بوكزه فسينتبه بسحبه
(مَا لبني الدُّنْيَا غدوا ... أهل ضلال وغمه)
(بصيرهم من جَهله ... كَأَنَّهُ حلف كمه)
(أَنْت مُقيم سَائِر ... فَلَا تقل لم ولمه)
(وَلَا تكلم أحدا ... فِي غير بر كَلمه)
(فَكل معطى مهل ... أوقاته منصرمه)
(وَلَا تدوم للفتى ... شؤونه المنتظمه)
(يَأْتِي على الأَرْض مدى ... وَمَا عَلَيْهَا نسمه)
(ضَاقَ رحيب الْعُمر عَن ... حاجاتنا المزدحمه)
أَيْن الأقران وَأَيْنَ سلكوا تالله لقد فنوا وهلكوا إجتمع الأضداد فِي الالحاد واشتركوا وخانهم حَبل الأمل بَعْدَمَا امتسكوا ونوقشوا على مَا خلفوا وَتركُوا وَصَارَ غَايَة الْأَمَانِي أَن لَو تركُوا تالله لقد سعد من تدبر وَسلم من الْأَذَى من تصبر وَهلك مُؤثر الحرى وَأدبر فكأنكم بالفراق يَا ركاب الْمعبر يَا نَائِما فِي لهوه وَمَا نَام الْحَافِظ لاحظ نور الْهدى فَلَا حَظّ إِلَّا للاحظ وَلَا تغتر بِبرد الْعَيْش فزمان الْحساب قائظ يَا مُدبرا أَمر دُنْيَاهُ ينسى أخراه فَخفف النداء اللافظ وعجائب الدَّهْر تغني عَن وعظ كل واعظ يَا من رَأينَا يَد التَّفْرِيط قد ولعت بِهِ فأتينا للومه ولعتبه أما مصير السّلف نَذِير الْخلف أما مهد الطِّفْل عنوان اللَّحْد يَا من لمع لَهُ سراب الأمل فبدد مَاء الإحتياط أتراك مَا علمت

الصفحة 457

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text