كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

105
غالب الأدباء والمؤرخين في هذا العصر. قال الدكتور طه حسين: "فقد كان
ابناء المهاجرين والأنصار في مكة والمدينة مثرين وكانت ايديهم ممتلئة بما ورثوا
من هذا الفيء الذي أفاءه الله على ابائهم أيام الفتح، ثم كانوا يحتفظون
بمكانتهم ويمثلون الطبقة الأرستقراطية العربية ... وكان الخلفاء يكرمونهم
إكراما ماديا. كانوا يدرون عليهم الأموال، ويوسعون عليهم في العطاء،
ومراعاة لمكانتهم واصطناعا لهم، وكانوا في الوقت نفسه يمسكنهم بمعزل عن
الحياة السياسية العملية، وإذا اجتمع اليأس من الحياة العملية إلى الثروة
والغنى، فماذا عسى أن ينتجا؟ اللهو والإسراف فيه والعكوف عليه " (1).
وكرر هذا المفهوم أو قريبا منه كل من د. احمد إبراهيم الشريف (2)، واحمد
امين (3)، ود. شكري فيصل (4)، ود. عبدالعزيز عتيق (5)، ويوسف حسين بكار (6)،
اما الدكتور شوقي ضيف فقد عمم وشمل قائلا: "كان أهل المدينة في يسار
ونعمة طوال هذا العصر الأموي بل كان كثير منهم ثريا واسع الثراء" (7). وقال:
__________
(1) حديث الأربعاء، دار المعارف بمصر، 952 1 م، 1/ 185.
(2) دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني للهجرة، ص 57 4 - 58 4.
(3) فجر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، ط/ 979 1، 1 1، 1/ 179.
(4) المجتمعات الإسلامية في القرن الأول الهجرى، دار العلم للملايين، ط/ 4، بيروت، 1985،
ص 396 - 398، تطور الغزل، دار العلم للملايين، ط / 6، 983 1 م، ص ه 35 - 6 35.
(5) ابن ابي عتيق ناقد الحجاز، نشر جامعة بيروت العربية، 972 1 م، ص 377، " 37.
(6) اتجاهات الغزل في القرن الثاني الهجري، دار المعارف بمصر، 1 97 1 م، ص 1 3.
(7) الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بنى أمية، دار الثقافة، بيروت، ط / 2، 967 1 م، ص " 4.

الصفحة 100