كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

101
"تحضر أهل المدينة كما راينا، وادى بهم هذا التحضر إلى ترف واسع في العصر
الأموي وماذا ينقصهم ليكونوا مترفين؟ إن المال تحت أيديهم، فهم يصيبون منه
ما يريدون وهم يتنعمون به ما شاءوا من الوان النعيم " (1). وقال أيضا: "واكبر
الظن أن ما يروى عن السيدة سكينة إنما هو رمز لترف البيئة، فقد كانت المدينة،
رجالها ونساوها في العصر الأموي غارقة في ألوان الترف وأصباغ النعيم " (2).
والشيخ علي الطنطاوي وقد ردد نفس المزاعم حول الثراء والترف (3).
وهذه النصوص السابقة تمثل رأى جمهرة من الأدباء والمؤرخين وكانه
إجماع منهم على الوضع الاقتصادي في هذه الفترة. وأظن أن مصادرهم في
ذلك هي كتب الأدب كالأغاني والعقد الفريد وغيره. وقد يكون لدى
بعضهم متابعة لبعض المستشرقين (4) في نتائج ابحاثهم ثم صار المتابع يحاول
حشد النصوص لتوثيق قول المستشرق!! مع أن الواقع والعقل يخالف ذلك.
__________
(1) المرجع السابق ص 43.
(2) المرجع السابق ص 0 5.
(3) مقال بجريدة الشرق الأوسط الصادرة في لندن عدد 4 375 في يوم الخميس 2/ 8/ 9 0 4 1 ص 8.
(4) كفلهاوزن، وفان فلوتن وغيرهم.

الصفحة 101