كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

152
د - الاعتقاد
عاس أهل المدينة في الصدر الأول على المحجة البيضاء لا مكان بينهم
لمبتدع ولا منحرف ولا زائغ ذلك بسبب وجود عدد كبير من الصحابة رضي
الله عنهم الذين كانوا للبدع الاعتقادية والانحراف السلوكي بالمرصاد.
واستمر الإنكار بعد ان وصلت البدع الاعتقادية والفرق والأهواء إلى المدينة
متذبذبة لا مستقر لها ولا مكان مع وجود من تحذر منها ويطرد أصحاب
الأفكار المنحرفة. فعمر بن الخطاب! نه جلد صبيغ التميمي الذي كان يناقش
في حروف القران بهواه (1). وعندما قدم يحى بن يعمر وحميد بن عبدالرحمن من
البصرة كان القول في القدر قد ظهر فقابلا عبدالله بن عمر بن الخطاب فسأله
أحدهما: (أنه قد ظهر من قبلنا ناس يقراون القران ... وإنهم يزعمون ان لا
قدر وأن الأمر انف. فقال - صلى الله عليه وسلم -: فإذا لقيت اولئك فأخبرهم انى بريء منهم
وانهم براء منى والذي يحلف به عبدالله لو ان لأحدهم مثل أحد ذهبا ما قبل
منه حتى يؤمن بالقدر" (2). واستمر علماء التابعين في السير على منهاج اسلافهم
من الصحابة في إنكار الأهواء الواردة من شيعة وخوارح وقدرية وغيرهم.
__________
(1) ابن بطة العكبرى (عبيد الله بن محمد ت 387) الثرح والإبانة، مكتبة الفيصلية، مكة، ط/ 1،
4 " 4 1، تحقيق د. رضا نعسان معطي، ص 122.
(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام ح 8.

الصفحة 102