كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

103
وشيخ الإسلام ابن تيمية يبين الوضع في المدينة بانها: "كانت سليمة من ظهور
البدع وإن كان بها من هو مضمر لذلك فكان عندهم مهانا مذموما، وكان بها
قوم من القدرية وغيرهم.
ولكن كانوا مذمومين مقهورين، بخلاف التشيع والإرجاء في الكوفة،
والاعتزال وبدع النساك بالبصرة، والنصب بالشام فإنه كان ظاهرا" (1).
أما موقف العلماء من القدرية بالمدينة فقد كان كما يلي: القاسم بن محمد
وسالم بن عبدالله بن عمر كانا يشتمان القدرية ويحذران من اتباع مسلكهما وان
من اتبع ذلك فهو منحرف تجب عليه التوبة (2). وكان زيد بن اسلم يرى
القدرية من أبعد الناس عن افه، وأنهم يقولون قولا ما قاله اللّه ولا الملائكة ولا
النبيون ولا أهل النار ولا اخو القدرية إبليس (3).
وينهى محمد بن كعب عن مجالسة أو مخاصمة القدرية (4). وعندما قدمت
__________
(1) ابن تيمية، الفتاوى. 2/ 2.3، والنصب هو: بغض علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وتفسيقه والشك في
عدالته وقد يصل إلى تكفيره. ومنهم من يرى أن الحسين - رضي الله عنه - كان خارجيا، وانه يجوز قتله. نعوذ بايلّه
من الضلال. انظر ابن تيمية، منهاج السنة، طبع جامعة الإمام بالرياض 6. 14، تحقيق د. محمد
رشاد سالم 4/ 585،7، 4 5 5،386/ 339.
(2) ابن سعد، الطبقات 5/ 0 0 188،2، اللالكائي (هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، ت 18 4)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، دار طيبة، الرياض، 1. 14، تحقيق د. احمد سعد حمدان
4/ 688.
(3) الآجري (محمد بن الحسين ت. 36) كتاب الشريعة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/ 1، 03 4 1،
تحقيق محمد حامد الفقي، 221 - 222.
(4) الآجري، الشريعة 2 2 2.

الصفحة 103