كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

8"1
تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون " (1).
اما. عن بدعة الإرجاء (2) فقد نشأت في الكوفة ثم وفدت إلى المدينة
وبمراجعة سريعة لكتب الرجال كتهذيب التهذيب لابن حجر مثلا نجد أ ن
عدد المرجئة في الأجزاء الأول والسادس والسابع والحادي عشر 17 مرجئا
أحدهم كان مدنيا والبقية من الكوفة وبلاد المشرق الإسلامي (3).
وهذه المقارنة أبلغ رد على مزاعم الدكتور على سامي النشار الذي يقول ا ن
القدر والإرجاء والاعتزال منشؤها المدينة وقد حاول بتلك المزاعم رفع مكانة
المدينة. وأن بذرة الفكر الفلسفي نشأت بالمدينة على يد محمد بن الحنفية وابنيه
الحسن وعبدالله. وزعم أن هناك مكتبا كانت تعلم فيه هذه الانحرافات ولم
يشر الدكتور النشار إلى اي مصدر عن هذه المدرسة او المكتب الموهوم (4).
وقد سبق أن أشار إلى هذه الدعوى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه من الممتنع
ان يكون ابو هاشم بن محمد بن الحنفية واضع الاعتزال وأخوه الحسن واضع
الإرجاء وكلاهما يأخذ ذلك عن ابيه لأنهما مذهبان متناقضان. كما أن كلا منهما
__________
(1) ابن تيمية، منهاج السنة 1/ 0 6.
(2) الإرجاء نوعان: الأول: إرجاء الفقهاء وهو أن الإيمان هو تصديق القلب وقول اللسان فقط. الثاني:
إرجاء المبتدعة وهو القول بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا تنفع مع الكفر طاعه. انظر
د. محمد التهحطاني، مقدمة كتاب السنة لعبدالله بن احمد بن حنبل 177.
(3) وهذا نتيجة ما قمت به من استقصاء.
(4) د. على سامي النشار، ثاة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف بمصر، ط/7. 1977 م،
1/ 232،244 - 231، 2/ 60.

الصفحة 108