كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

111
بالمدينة النبوية بدعة ظاهرة البته، ولا خرح منها بدعة في اصول الدين ألبته،
كما خرح من سائر الأمصار.
فالكوفة خرح منها التشيع والإرجاء وانتشر بعد ذلك في غيرها.
والشام كان بها النصب والقدر.
أما الجهمية (1) فقد ظهرت في خرسان وهي شر البدع وكان ظهور البدع
بحسب البعد عن الدار النبوية " (2).
وكانت المدينة في القرن الثاني الهجري تتمثل الكتاب والسنة وتقدمهما على
الهوى والرأي الفاسد. قال ابن تيمية: (كان أهل المدينة اقرب من هؤلاء
وهؤلاء في القول والعلم إذ لم ينحرفوا انحراف الطائفتين من الكوفيين
والبصريين، هوى ورواية ورأيا وكلاما وسماعا وإن كان في بعضهم (اهل
المدينة) نوع انحراف لكن هم اقرب " (3) (إلى السنة).
وقد حث علماء المدينة أهلها على التزام السنة والابتعاد عن الهوى
والشبهات (4) وليس معنى ذلك ان المدينة خلت من البدع والأهواء التي كانت
__________
(1) الجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان. وكان يزعم ان اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى
تكليما، وزعم أن القران مخلوق، وجحد صفات الله الأزلية، وقال بفناء الجنة والنار، وأن الإي! ان هو
المعرفة فتهط والكفر هو الجهل بالته فقط، وأن الناس لا أفعال لهم على الحقيقة. د. محمد بن سجد
القحطاني، تحقيق كتاب السنة لعبدالله بن احمد بن حنبل 1/ 2 0 1 هامش.
(2) ابن تيمية، الفتاوى 0 2/ 0 0 3.
(3) ابن تيمية، الفتاوى 0 1 / " 36.
(4) ابن بطة العكبرى، الشرح والإبانة ص 43 1،2 4 1.

الصفحة 111