كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
113
هـ - التدوين في القرن الثاني الهجري بمدينة طيبة
كان الحفظ ولازال ميزة للفرد بين بنى جنسه وبعض الأمم تمتاز بحفاظها
ولم يكن للأمم منذ بدء التاريخ إلى تاريخنا الحالي حفاظ كما توافر للأمة
الإسلامية وخاصة ان العرب في الجاهلية اعتادوا هذا المنهج وظل مسيطرأ على
العلوم في القرن الأول إلى ما يقارب الربع الأخير منه. مع وجود من يكتب من
المسلمين علمه ولكن الحفظ هو الغالب ومن عجائب حفاظ المسلمين الإمام
الزهري الذي قال: "ما استعدت حديثا قط، ولا شككت في حديث إلا حديثا
واحدا فسالت صاحبي فإذا هو كما حفظته " (1).
وكان للزهري رحمه الله حفظ عجيب للسنة والشعر والأنساب. سمر ليلة
مع عمر بن عبدالعزيز فحدثه. فقال عمر: "كل ما ذكرت الليلة قد اتى على
مسامعي ولكنك حفظت ونسيت ". (2)
وقابل الإمام مالك الإمام الزهري بعد درسه فقال مالك - بعد ان اخذ
بلجام دابته -: "يا ابا بكر اعد على الحديث الذي حدثتنا به، قال - اي الزهري
مستنكرا - وتستعيد الحديث؟ قال - مالك - قلت: وما كنت تستعيد الحديث؟
__________
(1) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 166.
(2) ابن سعد، المصدر السابق 165.