كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

"13
ب - التفسير
هو علم باصول يعرف به معاني كلام الله تعالى من الأوامر والنواهي
وغيرها (1).
وكان للمدينة منزلة عظيمة في هذا العلم. ومن المعلوم ان العلماء يقسمون
القران بحسب نزوله إلى مكي ومدني. ولكل منهما خصائص تميزه. ومنذ ا ن
وصل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى المدينة حافظا عددا من السور والايات، وهو
يعلم ويشرح لأهل المدينة معانيها. تم هاجر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وبدأ الناس
يتقاطرون على مسجده من الجزيرة كلها ثم توفى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقد تتلمذ عليه
الصحابة وأخذوا عنه هذا العلم، وغيره. وقد اشتهر بعضهم جهذا العلم كأبي
بن كعب، وابي هريرة، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنه - وتتلمذ على
هؤلاء الصحابة كبار التابعين من مدنيين وغيرهم. ولكن كان للمدنيين فضل
الاغتراف من علم عدد كبير من الصحابة الذين لم يتحولوا إلى الأمصار.
ويمتاز العلم المدني في جميع نواحيه باستمداده من المنبع الصافي من
الوحيين قول الله تعالى وقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك كانت المدينة موئلا لأهل
الحديث وأهل الأثر وابتعد المدنيون عن الرأي والهوى مخالفين بذلك بعض
اهل العراق ومن شاكلهم.
__________
(1) قاسم القيسي، تاريخ التفسير، المجمع العلمي العراقي، 1385 هص 17.

الصفحة 130