كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
139
وكان غيرهم من أهل الأمصار دونهم في العلم بالسنة النبوية وإتباعها (1).
وقد سبق أن ذكرت في الحياة السياسية أن عددا من علماء المدينة كانوا
يعملون ببغداد عاصمة الدولة ومقر العلماء وتعلم الحديث على يد المدنيين أبو
يوسف (2) وغيره من كبار علماء بغداد.
وكان علماء المدينة يتحرون في نقلهم للحديث، قال ابن عون: كان القاسم
بن محمد يحدث بالحديث على حرفه (3). وقال ابو العالية: "كنا نأتي الرجل
لنأخذ عنه فننظر إذا صلى فإن احسنها جلسنا إليه وقلنا: هو لغيرها احسن وإن
أساءها قمنا عنه وقلنا هو لغيرها أسوأ" (4).
وكانوا لا يأخذون في نقلهم إلا عن الثقات. قال يحيى بن سعيد للقاسم
بن عبيدالله: "ما اشد على ان تسال عن الشيء لا يكون عندك، وقد كان ابوك
إماما". قال: "إن اشد من ذلك عند الله وعند من عقل عن الله ان أفتى بغير
علم، او أن اروى عن غير ثقة" (5). وقال سعد بن إبراهيم: "لا يحدث عن
رسول الله إلا الثقات " (6). وقيل لزيد بن أسلم: "عمن يا أبا اسامة؟ أي عمن
__________
(1) ابن تيمية، الفتاوى. 2/ 4 9 2، وقال المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي 1/ 32: وكانت طريقة اهل
الحجاز في الأسانيد أعلى ممن سواهم وأمتن في الصحه لاشتدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط.
(2) ابن تيمية، الفتاوى 5 2/ 307.
(3) ابن سعد، الطبقات 5/ 187.
(4) الدارمي، السنن 1/ 93.
(5) الدارمي، السنن 1/ 46، ويحرو بن سعيد هو الأنصاري ت 43 1، والقاسم بن عبيدالله بن عبدالله
بن عمر بن الخطاب ابو محمد المدني ت 0 13 0 انظر ابن حجر، تههذيب التهذيب 8/ 5 32 - 6 32.
(6) الدارمي، السنن 1/ 93.