كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
"14
تروى. قال: ما كنا نجالس السفهاء ولا نحمل عنهم) (1).
واستمر أهل المدينة في تأكيدهم على المحافظة على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
مع البعد عن الرواية عن الكذابين، والوضاعين، وكل من به عيب قادج في
دينه، أو حفظه. وعندما ظهر الإمام مالك والف الموطأ دقق في الرجال؛ وبالغ
في ذلك، حتى قيل عن الموطأ: إن كل من وضعه في موطئه وأظهر اسمه ثقة
تقوم به الحجة (2). وقال علي بن المديني: "إذا حدث مالك عن رجل من أهل
المدينة ولا تعرفه فهو حجة لأنه كان ينتقي) (3).
وقد أدى ذلك إلى شدة الحرص على اتصال السند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث
كانوا يميزون من يدلس (4)، أو يرسل (5)، ولو كان من كبار الأئمة كالزهري،
او ابن إسحاق.
__________
(1) أبو زرعة الدمشقي، التاريخ 1/ 1 4 4.
(2) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 9 4 3.
(3) عبدالغني الدقر، مالك بن انس، دار القلم، دمق - بيروت،! / 1، 2 0 4 1، ص 88.
(4) التدليس: أن يروى الراوي عمن عاصره وأ يلقه، أو عمن لقيه ما أ يسمعه منه على وجه يوهم
سماعه. والذي كان يقع فيه الكبار هو تدليس الشيوخ، وهو اخف من الأول. لان الراوى لا يعمد
إلى إسقا! أحد من السند ولا إيهام سماع ما أ يسمع، بل يسمى الراوي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أ و
يصفه بما لا يعرف به. د. محمد عجاج الخطيب، أصول الحديث ص 1 34 - 342، وكان ابن شهاب
ممن يدلس في النادر. انظر الذهبي، ميزان الاعتدال، تحقيق على محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت،
(5) أما الإرسال: فهو ما رفعه التابعي إلى رسول الله من قول أو فعل أو تقرير، صغيرا كان التابعي أ و
كبيرا. د. محمد الخطيب، أصول الحديث ص 337.