كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

145
العلماء (1)، ويحاول حفظه وربما مزق الرقاع التي كتبها بعد حفظ ما فيها (2).
وكان يجمع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة والتابعين حتى فاق اقرانه
الذين يهمهم بالدرجة الأولى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، وقد جمع حديث
الزهري بإتقان واستيعاب في مجلدين (4). وتعتبر اسانيد الزهري عن سالم عن
ابيه؛ من أجود الأسانيد (5)، وتسنم الزهري مكانة عالية في الحديث والسنن؛
حتى قال الشافعي: "لولا الزهري لذهبت السنن من المدينة " (6). وكان الزهري
يقدم في الرواية أبناء المهاجرين والأنصار على الموالى (7)، وعندما قابل الزهري
عبدالملك بن مروان، سأله عن مسالة فرضية فأحسن إجابتها، فقال عبدالملك:
"هذه إجابة طيبة يكتب بها إلى الأفاق) (8)، وقد عبر الليث بن سعد عن شمول
علمه وسعته، فقال: "ما رأيت عالما قط اجمع من ابن شهاب، ولا أجمع علما
منه، لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن
__________
(1) المزي، تهذيب الكمال 3/ " 27 1، الذهبي، السير 5/ 9 32، تاريخ الإسلام 5/ 137.
(2) المزي، تهذيب الكمال 3/. 27 1، الذهبي، تاريخ الإسلام 5/ 137.
(3) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص. 6، 61، 62، الذهبي، السير 5/ 332، التاريخ
5/ 5 4 1، شكر الله القوجاني، مقدمة تحقيق ترجمة الزهرى من تاريخ دمشق ص 1 1 م.
(4) الذهبي، تاريخ الإسلام 5/ 151.
(5) النووى، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 1 9.
(6) النووى، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 91، ابن عساكر، تاريخ دمشق، مخطوط المسجد القطري
18/ 122.
(7) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص 4 6.
(8) ابن سعد، الطقات، القسم المتمم ص 0 6 1، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 68.

الصفحة 145