كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
146
حدث عن الأعراب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا، فإن حدث عن
القران والسنة كان حديثه) (1).
كل ذلك جعل الإمام مالك يقول: "ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير
واحد، فسئل من هو؟ قال ابن شهاب الزهري " (2)، وقد جاوزت شهرة ابن
شهاب المدينة، فوصلت الشام والعراق، وله الإمامة والمكانة والمنزلة بالمدينة
حتى انه عندما يدخل المدينة لا يحدث أحد من العلماء حتى يخرح (3)، وخلف
الزهري كبار التابعين بالمدينة بعلمه الغزير (4)، وكان أحد الثقات الستة الذين
دار عليهم العلم في عهده (5). ويقال: "إنه حفظ على الأمة تسعين سنة لم يات بها
غيره " (6).
أما عن شدة حفظه وقدرته التي وهبها الله إياه فإنه يصعب على المرء في
عصرنا عصر انحسار الحفظ الذي هو أساس العلم. وهاك الأدلة على حفظه:
__________
(1) الفسوى، المعرفة والتاريخ 623/ 1، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 106، ابن حجر، تهذيب
التهذيب 9/ 49 4.
(2) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 67 1، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 4 2 1.
(3) ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 4 2 1، ابن كشير، البداية والنهاية 9/ 343.
(4) ابن المديني (على بن عبدالله ت 234) العلل، المكتب الإسلامي، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي
ص 48، ابن أبيلأ حاتم، الجرح والتعديل 8/ 74، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 4 13.
(5) ابن المديني، العلل ص 39، الذهي، السير 5/ 345، تاريخ الإسلام 5/ 4 4 1.
(6) ابن تيمية، الفتاوى 21/ 494. هكذا في الفتاوى ولعلها ولقد بحثت عنها في أكثر من كتاب فلم
أجد هذه العبارة، مع العلم أنه لم يعش سوى 74 سنة.