كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
147
"أرسل عبدالملك بن مروان كتابا يعاتب فيه أهل المدينة، وكان مقدار الكتاب
طومارين (1)، فقرى الكتاب على الناس عند المنبر ثم اجتمع إلى سعيد بن
المسيب تلاميذه؛ فسألهم عن الخبر فصار التلاميذ كل منهم يأتي بطرف مما في
الكتاب، فقال ابن شهاب: أتحب يا أبا محمد أن أسمعك كل ما فيه؟ قال: نعم،
فسرده عليهم كأنه يقرا من كتاب " (2). والخبر الئاني، قال مالك: "حدثنا ابن
شهاب اربعين حديثا فتوهمت في حديث منها، فانتظرته حتى خرح، فسألته
عن حديث واحد شككت فيه، فقال: أو لم أحدثكه؟ قال قلت: بلى ولكني
توهمت فيه، فقال: لقد فسدت الرواية، خل لجام الدابة فخليته ومضى. واخبر
مالك أن هذا الحديث هو حديث السقيفة الطويل " (3).
وقال ابن شهاب: "والله ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته، ولا خرح
منه" (4).
وروى عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، أنه استفهم الزهري في حديث
فقال الزهري: "تستفهمني؟ ما استفهمت عالما قط، ولا رددت شيئا على عالم
قط"، وهذا جعل عبدالرحمن بن مهدي يعجب ويقول: "فذيك الطوال،
__________
(1) الطامور: الصحيفة، جمعها طوامير، انظر إبراهيم مصطفى وزملاءه، المعجم الوشط، مطبعة مصر
1381، 2/ 571.
(2) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص 74.
(3) ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 83 - 84.
(4) ابن عدى، الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 1 7، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص ه 7.