كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
148
وتلك المغازي " (1).
وحاول هشام بن عبدالملك أن يختبر حفظه؛ فسأله أن يملى على بعض
ابنائه فدعا بكاتب فأملى عليه أربعمائة حديث. . . ثم أقام هشام شهرا ونحوه،
ثخ قال للزهري: "إن ذلك الكتاب ائذي أمليت علينا قد ضاع"، قال: "فلا
عليك ادع بكاتب (فدعا بكاتب، فحديه بالأربعمائة حديث؛ ثم قابل هشام
بالكتاب الأول، فإذا هو لا يغادر حرفا واحدا" (2).
وقال له عمر بن عبد العزيز في ليلة بعد أن تذاكرا العلم: "ما اعلمك
تعرض على شيئا قد مر على مسامعي إلا أنك أوعى له منى" (3)، وقد قيل: "إنه
لا يعرف له غلط في حديث ولا نسيان مع انه لم يكن في زمانه أكثر حديثا
منه" (4).
ومع هذه المكانة العلمية العالية فإن الإمام الزهري لم يسلم ممن سلبهم
الهوى القدرة على التمييز من أمثال اليعقوبي، وابن أبي الحديد، والمامقاني (5)،
__________
(1) ابن أبي حاتم الرازي، الجرح والتعديل 8/ 72، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 76.
(2) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 0 64، ابن عساكر، ترجمة الزهرى ص 89، ابن كثير، البداية والنهاية
9/ 342.
(3) الفسوى، المعرفة والتاريخ 1/ 572.
(4) ابن تيمية، الفتاوى 1 2/ 4 9 4.
(5) اليعقوبي سيكون لنا على كلامه رد. أما ابن أبي الحديد، والمامقاني فهما يكفران الزهرى في كتابيهما
نهج البلاغة 4/ 2 0 1، وتنقيح المقال 3/ 186، وكل المذكورين من الشيعة الإمامية الذين يكفرون
الأمويين ومن شايعهم وهذه الأقوال منقوله عن د. حارث سليمان ضارى، الإمام الزهري وأثره في
السنة، مكتبة بسام، الموصل ط/ 1، 5 0 4 1.