كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
149
وغيرهم من الرافضة (1)، الذين اتهموا هذا الإمام بأنه يضع الحديث للأمويين،
مستشهدين بالعلاقة الطيبة بين الزهري وبين الخلفاء الأمويين. وتلقف هذا
الهراء وردد هذه الاتهامات المستشرق اجناس جولد زيهر، وقد جلا الحقيقة
ووضحها عدد من العلماء (2).
وإحقاقا للحق اقول: هل دفعت الصلة القوية والعلاقة المتينة الإمام
الزهري للمداهنة في دينه؟ وللإجابة على ذلك اذكر ما دار بين هشام بن
عبدالملك الخليفة الأموي، والإمام الزهري حيث سأله عن معنى قوله تعالى:
"والذي تولى كبره منهم " [النور: ا ا] الاية. فقال الزهري: "هو عبدالله بن
ابي"، قال هشام: "كذبت هو علي"، فقال: "انا اكذب لا ابالك، فوالله لو نادى
مناد من السماء، ان الله احل الكذب ما كذبت " (3)، فهاهو يرد بكل قوة على
الخليفة وبعبارة شديدة "لا ابالك"، فكيف يتهم بهذا الاتهام الباطل، كما أن
__________
(1) مثل هاشم معروف الحسيني في كتابه دراسات في الحديث والمحدثين، دار التعارف، بيروت، ط/ 2،
1398، والذي صب فيه جام حقده على الصحابة والتابعين، ومنهم الزهري. وسفه بالبخارى
وصحيهحه. . وهو في ص 176، يتهم الأمويين بأنهم ابعد الناس عن الدين، وانهم لا يقربون إلا من
يماثلهم. وجعل الزهري بهذه المنزلة. ثم أورد سخافات إمامه اليعقوبي.
(2) كان من ابرز العلماء د. مصطفى السباعي في كتابه السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، نشر
المكتب الإسلامي، بيروت، ط/ 3، 3 " 4 1 ص 3 " ه، وأضواء على الإعلام في صدر الإسلام، طغ
مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/ 1، 5 0 14، ص 127 وما بعد، ود. حارث سليمان الضارى، الإمام
الزهري ص ا 4 4 - 478.
(3) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهرى ص 62 1، الذهبي، السير 5/ 339.