كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

155
اتهامه بوضع الحديث لعبدالملك بن مروان لا أساس له، وهو من وضع ساذج
مغفل ولما سبق عن علمه ودينه وحفظه ولأنه كان شابا صغيرا لم يبرز بعد ولم
يصل إلى دمشق إلا في عام 82، أي بعد القضاء على ابن الزبير رضي الله عنهما.
الذي ذكر أن الزهري وضع حديث "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"
حتى يصرف الناس عن البيت الحرام إلى القدس، وقد حج في عهد ابن الزبير
وفد من الأمويين، والحديث روى من طرق كثيرة ولم ينفرد به الزهري حتى
يتهم به (1).
ومن أمثلة جرأته وتقديمه لمصلحة المسلمين على مصالح نفسه، إشارته
بخلع ولى عهد هشام، مع أن ذلك الوالي الوليد بن يزيد كان قد عاهد الله لئن
أمكنه الله من الزهري أن يقتله (2). فهل يمكن اتهام هذا الإمام بتهم التقرب،
ووضع الحديث، والمداهنة للأمويين.
واختم الحديث عن هذا العلم بقول أستاد المؤرخين الإمام الذهبي بان:
"بعض من لا يعتد به لم ياخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء، - ثم ر د
الذهبي هذا - بانه إن فعل ذلك فهو الثبت الحجة، وأين مثل الزهري رحمه
الله " (3).
* عبدالله بن دينار العمري ت 127، الإمام المحدث الحجة أحد الأئمة
__________
(1) د. محمد عجاج الخطيب، السنة قبل التدوين ص 4 51.
(2) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 184.
(3) الذهبي، السير 5/ 339.

الصفحة 150