كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
159
الوضع في الحديث، وهذا الأمر لم يكن على عهد الصحابة ولا في عهد كبار
التابعين؛ بل ظهر متأخرا على يد الشيعة.
وقد حدد بعض الباحثين بداية الوضع في الثلث الأخير من القرن الأول
الهجري (1).
أما الأستاذ قاسم على سعد فيحدده بشكل أدق، بزمن المختار بن ابب عبيد
الثقفي الكذاب؛ الذي كان يعطي الكذابين العطاء ليرووا في تقوية امره (2). قال
خيثمة بن عبدالرحمن: "لم يكونوا يسالون عن الإسناد حتى كان زمن المختار
فاتهمه الناس " (3).
وقال الجوزجاني: (كان المختار يعطي الرجل الألف دينار والألفين على ا ن
يروي له في تقوية امره حديثا" (4).
واما قول ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة
قالوا: سموا لنا رجالكم فننظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى اهل
البدع فلا يؤخذ حديثهم " (5).
فلا يدل على ان الكذب حدث بوقوع الفتنة اي مقتل عثمان ل! بل غايته
__________
(1) د. عمر حسن فلاته، الوضع في الحديث، مكتبة الغزالي، دمشق، 1 0 4 1، 1/ 2 0 2.
(2) مباحث في علم الجرج والتعديل، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط/ 1، 8 " 4 1، ص 13.
(3) الخطيب، الجامع 1/ 0 3 1.
(4) ابو إسحاق إبراهيم بن يعقوب 259، معرفة الرجال، تحقيق السيد صبحي البدري السامرائي،
مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/ 1، 5 0 4 1، ص 0 4
(5) صحيح مسلم، المقدمة 1/ 15.