كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
160
احتياط أئمة الحديث في الرواية وتشددهم في قبولها، جعلهم يردون رواية
المبتدع؛ إما تنكيلا وتقريعا على سلوكه طريقا خالف الرعيل الأول، فأثر ابن
سيرين لا يدل على ان الكذب وقع ببداية الفتنة، بل يدل على أن أئمة الحديث
كانوا أكثر يقظة وأشد حيطة (1).
قال العلامة المعلمي رحمه الله: "وأما التابعون فكلامهم في التعديل كثير،
ولا يروى عنهم في الجرج إلا قليل؛ وذلك لقرب العهد بالسراج المنير عليه
وعلى اله أفضل الصلاة والتسليم، فلم يكن أحد من المسلمين يجترى على
الكذب على الله ورسوله وعامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب،
كالخوارج، أو لسوء الحفظ، او للجهالة، تم جاء عصر أتباع التابعين فما بعده،
فكثر الضعفاء والمغفلون والكذابون والزنادقة، فنهض الأئفة لتبيين احوال
الرواة، وتزييف ما لا يثبت " (2).
وكانت بداية الوضع في العراق وخاصة الكوفة التي أقام بها عدد كبير من
__________
(1) د. عمر فلاته، الوضع في الحديث 11 5 1 2، قال أحمد امين: يظهر أن الوضع حدث في عهد الرسول
- صلى الله عليه وسلم - فحديث إمن كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار"، يغلب على الظن أنه قيل لحادئة زور
فيها على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فجر الإسلام ص 258، وقد رد عليه الدكتور مصطفى السباعي قائلا: وهذا
الذي استظهره لا سند له في التاريخ ثابت، ولا في سبب الحديث المذكور كما جاء في الكتب
المعتمدة، واتفقت كتب الحديث على انه قال: هذا القول عندما امر صحابته بتبليغ حديثه إلى من
بعدهم، ثم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم ان الإسلام سيتتشر ويدخل فيه أقوام كثيرون، فكان يحذر مما سيقع.
انظر السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 238 - 239.
(2) علم الرجال وأهميته، دار البصاتر، دمشق طا 2، 1 0 4 1، ص 1 1.