كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

162
ومن نقاد الحديث في القرن الثاني الهجري:
* محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ت 124، الذى أعطى لهذا العلم
دفعة كبيرة بتدوينه الحديث بامر من الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
وقال الزهري عن سبب ذلك التدوين: "لولا احاديث سالت علينا من
المشرق ننكرها ولا نعرفها، ما كتبت حديثا ولا اذنت في كتابته) (1).
وقوله هذا يؤكد ما سبق قوله من ان العراق كان نقطة انطلاق للوضاعين،
وقد اهتم الإمام الزهري بالإسناد اي سلسلة الرواة للحديث أو الأثر إلى أ ن
يصل إلى قائله سواء كان النبي! او أحد الصحابة أو التابعين.
وهذا الإسناد يعتبر من خصائص الأمة الإسلامية، قال شيخ الإسلام ابن
تيمية: " الإسناد من خصائص هذه الأمة، وهو من خصائص الإسلام، ثم هو
في الإسلام من خصائص أهل السنة، (2).
وبسبب تشدد الزهري واهتمامه بالإسناد تجوز بعضهم في أنه أول من
أسند الحديث وممن اطلق ذلك اللقب. احد أئمة نقاد الحديث الإمام مالك
ومع هذا فلا يسلم قول الإمام مالك، إنما يخرج بانه اول من تمسك به تمسكا
تاما وتشدد في طلبه كثيرا في عهده او أنه أول من اسند بالشام (3)، حيث روى
__________
(1) ابن سعد، الطبقات 6 6 1، الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 637.
(2) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، ذثر جامعة الإمام، 7/ 37.
(3) د. حارث الضاري، الإمام الزهري ص 18 3.

الصفحة 162