كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
163
عنه أنه قال: " يا أهل الشام مالي ارى احاديثكم ليس لها أزمة ولا خطم " (1).
ولذلك عندما قال ابن عيينة؟ حدث الزهري يوماً بحديث بإسناده
كعادته. قال ابن عيينة: "هاته بلا إسناد. قال الزهري: أترقى السطح بلا
سلما] (2)؟
وقال لإسحاق بن أبي فروة عندما سمعه يقول: "قال رسول الله قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قاتلك الله يا ابن ابي فروة، ما أجراك على الله، لا تسند حديثك؟
تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا ازمة" (3).
ومع اهتمام الزهري بنقد الأسانيد وتوثيق الرجال وتضعيفهم والتاكيد
على الإسناد، اهتم في نفس الوقت بالجانب الاخر لعلم مصطلح الحديث وهو
نقد المتن، فقال رحمه الله: اعيا الفقهاء واعجزهم ان يعرفوا ناسخ حديث
رسول الله من منسوخه (4).
وقد بين العلائي مكانة الزهرى في ذلك فقال: هو اول من رسخ الكلام في
الجرح والتعديل واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل،
وأئمة هذا الشان بعده تبع له في هذا العلم (5)، وعد الزهري واضع أساس علم
__________
(1) الذهبي، السير 5/ 4 33.
(2) الذهبي، السير 5/ 7 4 3.
(3) الحاكم، معرفة علوم الحديث ص 6، الخطيب، الكفاية ص 56 5.
(4) الذهبي، السير 5/ 6 4 3.
(5) جامع التحصيل في احكام المراسيل ص 6 2 1، نقلا عن د. حارث الضاري ص 6 1 4.