كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

165
من عند اهله " (1).
وكان علي بن المدينى يقول: "كل مدني لم يحدث عنه مالك، ففي حديثه
شيء، ولا أعلم مالكا ترك إنسانا إلا إنسانا في حديثه شيء" (2).
وقال ابو يوسف: "قد تحققت من الاستقصاء وذكر الأسامي اسما فاسما
لأن جملة الأمر أن مالك بن أنس أ يضع في الموطأ إسنادا، وأظهر أسما يحدث
عنه إلا وهو ثقة خلا عبدالكريم بن امية) (3).
واشترط هو أن لا يروى إلا عن ثقة. فقال عندما سأله بشر بن عمر
الزهرأني عن رجل: "هل رايته في كتبي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة رايته في
كتبي ".
ولذلك قال الإمام الذهبي معلقا على هذا القول: "فهذا يعطيك باًنه لا
يروى إلا عمن هو عنده ثقة، ولا يلزم من ذلك انه يروى عن كل الثقات، ثم
لا يلزم مما قال: أن كل من روى عنه، وهو عنده ثقة، أن يكون ثقة عند باقي
الحفاظ، فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهر لغيره؛ إلا أنه بكل حال كثير
التحري في نقد الرجال " (4).
ومن القواعد التي وضحها الإمام مالك في نقد الرجال قوله: لا يؤخذ
__________
(1) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 2 0 1.
(2) ابن عدى، الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 3 " ا.
(3) الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 5 2 4.
(4) الذهبي، السير 8/ 4 6.

الصفحة 165