كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

168
هـ - الفقه
الفقه في اللغة: "فهم الشيء الدقيق " (1)، يقال رجل فقيه: "عالم، وكل عالم
بشئ فهو فقيه، وفقيه العرب عالم العرب " (2)، وكانت العرب لا تفرق بين
العالم والفقيه.
وعرف اصطلاحا: "بانه العلم بالأحكام الشرعية العلمية المستنبطة من
أدلتها التفصيلية " (3)، وهذا هو ما استقر عليه تعريف الفقه في عصرنا الحاضر.
ولكن هل ينطبق هذأ التعريف على فترة دواستنا، القرن الثاني، لقد كان
مفهوم الفقه في البداية اوسع بكثير من ذلك حيث ارتبط ارتباطا وثيقا بعلم
الحديث فكلما زادت حصيلة العالم من الحديث علت منزلته في الفقه، ولذلك
قيل عن الزهري إنه اعلم من ابن المسيب، وعروة وعبيد الله بن عتبة، لأنه جمع
علمهم إلى علمه (4).
ولما سبق يمكن ان يكون تعريف الفقه في هذه الفترة بانه البصر النافذ في
__________
(1) الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط/ 3، 5 0 4 1 هـ1/ 1 1.
(2) ابن منظور، لسان العرب مادة ث ق ف 2/ 0 12 1.
(3) الامدي (سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد ت 631) الإحكام في أصول الأحكام، دار الفكر،
1 0 4 1 هـ1/ 5.
(4) الشيرازى (إبراهيم بن على بن يوسف ابو إسحاق 393 - 476 هـ)، طبقات الفقهاء، دار القلم،
بيروت بدون تاريخ نشر، تصحيح خليل الميس ص 47.

الصفحة 168