كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
173
وصارت إليه الفتوى مع ابي سلمة وسالم، وهو من الفقهاء السبعة والعشرة
المأخوذ بقولهم والمرجوع إليهم (1)، وصفه الإمام مالك بأنه: "فقيه من فقهاء
الأمة " (2)، وقول مالك السابق يدل على منزلته الكبيرة في هذه الأمة، وان اراءه
الفقهية لها موضع الصدارة عند العلماء.
وكان ابن سيرين يأمر من يحج أن ينظر إلى هدى القاسم فيتبعه (3)، وهذا
يدل علي علمه بالمناسك؛ مع ان علماء مكة من اعلم الناس بالمناسك، وقد تبوا
هذه المكانة السامقة مع أنه كان كفيفا (4).
* سليمان بن يسار (34 - 07 1) الإمام الفقيه عالم المدينة ومفتيها (1، واحد
المجتهدين في المدينة (6)، وكان العالم لا يعد فقيها إلا إذا كان مجتهدا، وكان رحمه
الله من أوعيه العلم حتى فضله بعضهم على ابن المسيب (7)، الذي كان يقول
لمن تستفتيه: "اذهب إلى سليمان فإنه اعلم من بقي اليوم " (8)، وهو من الفقهاء
__________
(1) انظر الذهبي، السير 5/ 58، السخاوي، التحفة اللطيفة 3/ 2 0 4.
(2) الشيرازي، طبقات الفقهاء ص 2 4.
(3) الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 46 5، ابن حجر، تهذيب التهذيب 8/ 334.
(4) ابن سعد، الطبقات 5/ 193، وقد جمع فقهه على عبدالله جابر في رسالة قدمت لنيل درجة الدكتوراه
في المعهد العالي للدعوة الإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمدينة.
(5) الذهبي، السير 4/ 4 4 4.
(6) الذهبي، تذكرة الحفاظ 1/ 1 9، السخاوى، التحفة اللطيفة 2/ 186.
(7) انظر الشيرازي، طبقات الفقهاء ص 43، الذهبي، السير 4/ 5 4 4.
(8) انظر الشيرازى، طبقات الفقهاء ص 43.