كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

176
وقد كان بين أبي الزناد وربيعة الرأي خصومة شديدة مما يقع بين الأقران،
حتى وصل الأمر إلى أن نال كل منهما من صاحبه لدى أمير المدينة، فجلد
ربيعة، تم تولى وال من بنى تيم؛ الذي ينتسب إليهم ربيعة فطين على ابي الزناد
بيته، فلما كاد أن يهلك تشفع فيه ربيعة فأخرج (1). وقد حصل ذلك بينهما مع أنه
كانت لهما حلقة واحدة تجمعهما في بعض الأحيان (2)، ولكن شقة الخلاف
زادت ووصل الأمر إلى ما وصل إليه.
وعلق الإمام الذهبي على ذلك: "بان الشحناء بين القرناء تئول إلى أعظم
مما حدث" (3)، ومن تتبع سير العلماء وجد الإمام الذهبي مصيبا عين الصواب
في ذلك في ذلك، فقد يقدج إمام في إمام اخر بالكذب والدجل كما حصل بين
مالك وابن إسحاق (4) او يرمى إمام بالتشيع؛ كما حصل للإمام الطبري
صاحب التاريخ (5).
__________
(1) الذهبي، السير 5/ 8 4 4.
(2) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 322.
(3) الذهبي، السير 5/ 448
(4) وقد ذكر ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 196 - 198 أمثلة كشيرة لذلك مما حصل بين
الشافعي، وابن معين، وابن ابي ذئب، ومالك، وبين كل من سعد بن إبراهيم، وعبدالعزيز بن أبي
سلمة، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وابن ابي يحص، وابن أبي الزناد، والإمام مالك رحمهم الله
جميعا. وقد يكون الدافع إلى ذلك الحسد. كما قال الكوفي عن سعد بن ابي وقاص: أنه لا يعدل في
الرعية، ولا يغزوا في السرية، ولا يقسم بالسوية!!
(5) رماه بالتشيع أحمد بن علي السيماني. وقال الذهي: "ولعل السيماني يقصد محمد بن جرير بن رستم
الرافضي" ميزان الاعتدال 3/ 499، وقال في السير: " وشنع عليه بيسير تشيع" 4 1/ 277.

الصفحة 176