كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

178
لربيعة فإنه خير هذه الأمة) (1). وربيعة الرأي من أوعية العلم. قال الخطيب:
"كان حافظا للفقه والحديث " (2). وكان شيخه القاسم إذا سئل عن لفيء قال
"سلوه" (13. مما يدل على تبحره في العلم. وكان يحيى بن سعيد الأنصاري
المحدث، المجتهد يجالسه فإذا غاب حل تحله فإن حضر كف إجلالا له مع أ ن
ربيعة لم يكن أسن منه (4).
وكانت له حلقة بالمسجد النبوي جلس فيها وجوه الناس وأحمى
المعتمون فبلغوا اربعين (5). واشترك في هذه الحلقة أبو الزناد، ثم أقبل الناس
على ابي الزناد وترك ربيعة، وبعد فترة من الزمن صارت الحظوة عند الناس
لربيعة حتى قال أبو الزناد: "شبر من حظوة علم خير من باع علم " (6). وقد قدر
العلماء ربيعة الرأي لعلمه وحفظه للسنة، قال عنه عبيدالله بن عمر: "هو
صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا" (7) ورثاه تلميذه الإمام مالك بقوله:
__________
(1) الشيرازى، طبقات الفقهاء ص 37، وقال عبدالعزيز بن أبي سلمة: "لما جئت العرافت، قالوا: حدينا
عن ربيعة الرأي. فقلت: يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحفظ لسنة منه".
الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 672، الذهبي، السير 6/ 92.
(2) تاريخ بغداد 8/ 1 2 4.
(3) الذهبي، السير 6/ 92، السخاوي، التحفة اللطيفة 2/ 57.
(4) انظر الذهبي، السير 6/ 2 9.
(5) الشيرازي، طبقات الفقهاء ص. 5، الذهبي، السير 6/ 091 المعتمون: لابسوا العماتم، كناية عن
طلبة العلم.
(6) الذهبي، السير 447/ 5.
(7) الفسوي، المعرفة والتاريخ 1/ 668، الشيرازي، طبقات الفقهاء ص. 5، الذهبي، السير 6/ 1 9.

الصفحة 178