كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

185
أحد خلفاء بنى العباس الأوائل، والمعروف بالشدة، والظلم. فجادله من اجل
التوسيع على المسلمين. فقال أبو جعفر: "ويلك لولا ما سددت من الثغور،
وبعثت من الجيوس لكنت تؤتى في منزلك وتذبح " فقال ابن ابي ذئب: "فقد
سد الثغور، وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو
خير منك. قال ومن هو ويلك؟ قال: عمر بن الخطاب "إ1).
وبلغت الجرأة في إنكار المنكر بابن أبي ذئب ان قال للمنصور في مكة امام
الكعبة "ورب هذه البنية إنك لجائر"إ2).
وكان ابن أبي ذئب من المفتين بالمدينة (3). وقد سأل ابو جعفر
المنصور مالكا: من بقى بالمدينة من المشيخة؟ فقال: يا أمير المؤمنين ابن أبي
ذئب، وابن أبي سلمة، وابن أبي سبرة (4). ولم يكن ابن أبي ذئب على وفاق مع
الإمام مالك رحمهما ألله (5).
وقد ألف كتابا سماه الموطأ. ذكره الدار قطني ولكنه لم يشتهر (6).
وقيل الف كتابا كبيرا في السنن (7)، يحتوي على عدد من أبواب الفقه
__________
(1) الخطيب، تاريخ بغداد 2/ 98 2 - 99 2.
(2) نفس المصدر والصفحة.
(3) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص. 42.
(4) الشيرازي، طبقات الفقهاء ص 52.
(5) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 1 42.
(6) الذهبي، السير 7/ 47 1.
(7) الذهبي، السير 7/ 9 4 1.

الصفحة 180