كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

184
عصره. وكتابه الموطأ يعتبر مفتاحا للمجتهد (1).
وفقه الإمام مالك وفتاواه مدعمة غالبا بالأحاديث الصحيحة، وأقوال
الصحابة، والتابعين وغيرهم من الأئمة المجتهدين، وقد أبعده ذلك عن الرأي
الفاسد الذي لا يعتمد هذه المصادر (2).
وكان رحمه الله لا يعتد برأيه، ويدعوا إلى عرضه على الكتاب والسنة فإن
وافقها وإلا رد. قال لمعن ابن عيسى: "إنما أنا بشر اخطئ وأصيب. فانظروا في
رأس! فما وافق السنة فخذوا به" (3). وقد جلس للفتيا وعمره أحدى وعشرون
سنة، ولم يفت حتى استشار شيخيه ربيعة ويحيى بن سعيد في أهليته للفتوى (4)،
وقد عبر عن ذلك بقوله: "ما أفتيت حتى شهد لي سبعون ألى أهل لذلك " (5).
وهو اول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة (6). وصارت له حلقة في
حياة الإمام نافع الذي توفي عام 17 1. وفي زمن شيخه ربيعة تكونت له حلقة
كبيرة إن لم تفق حلقة شيخه فهي تساويها (7). وافتى مع شيخيه ربيعة، ويحيى
__________
(1) نفس المرجع السابق.
(2) انظر ابن حبان، مشاهير علماء الأمصار ص 5 4 1.
(3) ابن حجر، تهذيب التهذيب 0 1/ 9.
(4) أبو نعيم، الحلية 6/ 17 3، الذهبي، السير 8/ 92
(5) أبو نعيم، الحلية 6/ 316، ابن فرحون المالكي (إبراهيم بن علي ت 799) الديباح المذهب، تحقيق
د. محمد الأحمدي ابو النور، دار التراث، القاهرة، 972 1 م 1/ 2. 1، الذهبي، السير 8/ 96.
(6) السخاوي، التحفة اللطيفة 3/ 42 4.
(7) الذهبي، السير 8/ 4 7.

الصفحة 184