كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
185
بن سعيد (1). وبلغ الإمام مالك منزلة عظيمة في الفتوى حتى ضرب به المثل
فقيل: " لا يفتى ومالك بالمدينة " (2) بل قد عده بعض العلماء هو المعنى بحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون
أحدا أعلم من عالم المدينة " (3)،
قال سفيان بن عيينة، وعبدالرزاق انه مالك (4)، وقاله ابن جريج (د)،
والأوزاعي، وعبدالرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح (6).
قال الإمام الذهبي: "ولم يكن بالمدينة من بعد التابعين من يشبه مالكا في
العلم، والفقه، والجلالة، والحفظ " (7) ولفقه مالك لدى العلماء مكانة عالية
رفيعة فعامة أرائه مسددة، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل ومراعاة المقاصد
لكفاه (8). وقد فضله الإمام الشافعي في محاورته المشهورة مع محمد بن الحسن
على أبي حنيفة لعلمه بالقران والسنة واقاويل الصحابة (9)، وهي عماد الشريعة.
__________
(1) ابن فرحون، الديباج المذهب 1/ 1 0 1.
(2) انظر الحاج مالك سى، مقال الإمام مالك فقيها ومحدثا، ندوة الإمام مالك، وزارة الأوفاف المغربية،
فاس 0 0 4 1 هـ جمادى الثانية، 1/ 7 0 2.
(3) رواه احمد والترمذي وقال: حديث حسن، والنسائي، والحاكم، وابن حبان في صحيحه، السيوطي،
تزين الممالك بمناقب الإمام مالك ص ه.
(4) ابن كثير، البداية والنهاية 0 1/ 4 7 1.
(5) السيوطي، تزيين الممالك ص 5 - 6.
(6) الزواوي (عيسى بن مسعود) مناقب الإمام مالك، بهامش تزيين الممالك للسيوطي ص 8 - 9.
(7) الذهبي، السير 8/ 58.
(8) الذهبي، السير 8/ 0 9.
(9) ابن أبي حاتم الرازي، الجرج والتعديل 1/ 13، الثيرازي، طبقات الفقهاء ص 4 5.