كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

186
ولو لم يكن في المدينة إلا مالك في هذا القرن لكفاها فخرا على بقية المدن
الإسلامية. والقارى في كتب ال! راجم يجد كثيرا من الأئمة البحور ممن يقاربون
مالكا، والزهري وكثرتهم تحير من يكتب وخاصة عند محاولة وضع أحدهم في
تخصص أو علم معين. وقد وضعت الإمام مالكا مع الفقهاء مع اقتناعي بانه
اهل للذكر في معظم العلوم الإسلامية الشرعية لإمامته وريادته فيها.
ومن يبحث عن اراء مالك يجدها في الموطأ، والمدونة، والواضحة (1)،
وغيرها من كتب الفقه.
ومن القضايا التي تميز بها فقه الإمام مالك عن غيره من الفقهاء هو جعله
عمل أهل المدينة دليلا لا يقل عن غيره من الأدلة الشرعية الأخرى. وهذا لم
يقل به أحد من العلماء في أي مدينة من المدن الإسلامية المشهورة (2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولهذا لم يذهب أحد من علماء المسلمين إلى
ان إجماع أهل مدينة من المدائن حجة يجب إتباعها غير المدينة لا في تلك
الأعصار ولا فيما بعدها لا إجماع أهل مكة، ولا الشام، ولا العراق، ولا غير
ذلك من أمصار المسلمين.
ومن حكى عن أبي حنيفة أو أحد من أصحابه ان إجماع أهل الكوفة حجة
يجب إتباعها على كل مسلم فقد غلط على أبي حنيفة وأصحابه في ذلك، وأما
المدينة فقد تكلم الناس في إجماع اهلها، واشتهر عن مالك وأصحابه أن إجماع
__________
(1) الذهبي، السير 8/ 0 9.
(2) انظر ابن تيمية، صحة أصول مذهب أهل المدينة، دار الندوة، بيروت ص 2 2، الفتاوى 0 2/ 99 2.

الصفحة 186