كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
193
فالرأي الباطل يقسم إلى عدة أقسام:
الأول: الرأي المخالف للنص، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام
فساده وبطلانه، ولا تحل الفتيا به ولا القضاء، وهذا قال فيه عمر بن الخطاب
للأ: " أيها الناس اتهموا الرأي في الدين فلقد رأيتني وإني لأرد امر الرسول الله
! براى فأجتهد ولا ألو" (1).
الثاني: الكلام في الدين بالخرص والظن، مع التفريط والتقصير في معرفة
النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها.
الثالث: الرأى المتضمن تعطيل اسماء الرب وصفاته وافعاله بالمقاييس
الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال من الجهمبة والمعتزلة والقدرية ومن
ضاهاهم (2)، حيث استعمل أهله قياساتهم الفاسدة واراءهم الباطلة وشبههم
الداحضة في رد النصوص الصحيحة الصريحة.
الرابع: القول في احكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال
بحفظ المعضلات والاغلوطات ورد الفروع بعضها على بعض قياسا، دون
ردها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها، وهذا ما ورد في النص عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين بذمه.
__________
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين 1/ 55.
(2) قال ابو بكر ميقا، الراى واثره في مدرسة المدينة ص. 12::اوقد يكون رايا إعتقاديا كراي جهم،
ويمكن دخول الرأى في: ا) العقائد، ب) تفسير القران. ج) الفقه ".