كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
194
أما الرأي المحمود فيقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: رأي افقه الأمه، ابر الأمة قلوبا، وأعمقهم، وأقلهم تكلفا،
واصحهم قصودا، واكملهم فطرة، واتمهم إدركا، وأصفاهم اذهانا، الذين
شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل وفهموا مقاصد الرسول في.
الثاني: الرأي الذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة منها، ويقررها،
ويوضح محاسنها، ويسهل طريق الاستنباط منها كما قال ابن المبارك: "ليكن
الذي تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث " (1).
الثالث: الذي تواطأت عليه الأمة وتلقاه خلفهم عن سلفهم، فإن ما
تواطؤا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابا.
الرابع: أن يكون بعد طلب الواقعة من القران، فإن لم يجدها ففي السنة فإن
لم يجدها فبما قضى به الخلفاء الراشدون، او اثنان منهم او واحد، فإن لم يجد فبما
قاله واحد من الصحابة - رضي الله عنهم -. فإن لم يجد اجتهد رأيه ونظر إلى اقرب ذلك من
كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واقضية اصحابه، فهذا هو الرأي الذى سوغه
الصحابة واستعملوه، وأقر بعضهم بعضا عليه (2).
وممن عمل بهذا مجتهدا رايه ومقايسا على الأصول سعيد بن المسيب،
وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله، وابن شهاب، وأبو
__________
(1) ابن عبدالبر، جامع بيان العلم وفضله 2/ 179.
(2) انظر ابن القيم، إعلام الموقعين 1/ 83. 85.