كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
196
وكان أصحاب الرأي المذموم يتمركزون في العراق حتى قال الشعبي:
"والله لقد بغض هؤلاء القوم إلي المسجد، حتى لهو أبغض إلي من كناسة داري،
قال له رجل: من هم؟ قال: الأرئيون)]. ويخصص اصحاب أبي حنيفة من اهل
العراق (1). قال ابن عبدالبر عن أبي حنيفة: "إنه اغرق وافرط في تنزيل النوازل
هو وأصحابه والجواب فيها برأيهم واستحسانهم " (2).
وفي توضيح اكثر قال ابو بكر ميقا: "ويستفاد من تسمية أهل الكوفة، أ و
قل مدرسة العراق باصحاب الرأي إلى إدخالهم الرأي والقياس على الآتار،
وإفراطهم في القياس وطلب العلل والحكم التي شرعت الأحكام لأجلها
دون البحث عن الآثار" (3).
وكان لعلماء المدينة نصيب كبير في الرأي ولكنه الرأي المحمود ودليل ذلك
مشاركة الفقهاء السبعة المجتهدين، ومشاركة مالك، وابي الزناد، وربيعه بإبداء
آرائهم فيما يعرض عليهم من احداث.
إن عدم التمييز بين الرأي المذموم والمحمود، أوقع بعض العلماء في
إشكال (4)، وهذا الإشكال هو التناقض الواضح في النصوص الواردة. فبينما
__________
(1) الشهرستاني، الملل والنحل 1/ 363.
(2) ابن عبدالبر، جامع بيان العلم وفضله 2/ 181.
(3) الرأي واثره في مدرسة المدينة ص 9 1 2.
(4) من العلماء محمد أبو زهرة الذي قال: أسنرى ان مالكا لم يكن في اعتماده على الرأي مقلأ، كما توهم
عبارات الذين كتبوا في تاريخ الفقه الإسلامي، حتى أخهم لميقسمون الفقه إلى فقه مالك، وفقه رأي
وهو فقه أبي حنيفة، وهذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك، الإمام مالك، دار الفكر=