كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

197
تجد التنديد، والتحذير الشديد من الراي، واهله من قبل علماء أهل المدينة؛ تجد
نصوصا اخرى تدلل على قولهم بالرأي. مثل وصفهم لربيعة بربيعة الراي،
وعندما سئل ربيعة من للرأي بعده بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي (1)، أ ي
مالك. وقد روى عن مالك مسائل الرأي (2). وقال الإمام أحمد بن حنبل: "إذا
لم يكن في الواقعة إلا الرأي فرأي مالك " (3). وقد عد ابن قتيبة الإمام مالك
ضمن فقهاء الرأي (4).
ومما تفسر تعارض النصوص تقسيم الرأى إلى الأقسام السابقة الذي تفسر
ان أهل المدينة، ومن سار على دربهم من أهل الأمصار كالشعبي الكوفي،
والأوزاعي الشامي، واحمد بن حنبل العراقي كانوا ممن يقول بالراي الحسن
مع الاهتمام بالحديث، والآثار أولا.
وقد بين ذلك ابن أبي الزناد عن أبيه حين قال: "وايم الله إن كنا لنلتقط
السن من أهل الفقه، والثقة شبيها بتعلمنا اي القران. وكان أهل الفقه
والفضل من خيار اولية الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي
__________
= العربي، ط/ 2، 1964، ص 297 بتصرف، والدكتور حسن احمد مرعي الذي يقول: "مع أ ن
مالكا الت إليه زعامة أهل الحديث في المدينة؛ إلا أنه لا ينكر الرأي بل كان يعتمد عليه! بحث
الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، نثر جامعة الإمام بالرياض، 1 5 4 1 هص 1 0 1.
(1) القاضي عياض، ترتيب المدارك 1/ 9 2 1، الذهبي، السير 8/ 74.
(2) ابن عبدالبى، الانتقاء صه 1.
(3) ابن أبي حاتم الرازي، الجرح والتعديل 1/ 6 1.
(4) المعارف ص 98 4.

الصفحة 197