كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
198
وينهون عن لقائهم، ومجالستهم، ويحذرون من مقاربتهم اشد التحذيرإ (1).
أما أهل الرأي المائل إلى الهوى فيعبر عنهم عمر بن الخطاب ضلنه بقوله: " إن
اصحاتب الرأي أعيتهم السنن أن يحفظوها، وتفلتت منهم ان يعوها،
واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا لا نعلم، فعارضوا السنن برايهم فإياكم
وإياهم " (2).
وقد كان متعارفا لدى أهل المدينة انه: "لا يكون إماما في الفقه من لم يكن
إماما في القران والاثار، ولا يكون إماماً في الاثار من لم يكن إماما في الفقه " (3)،
ووصف ربيعة الرأي بأنه من احفظ العلماء للسنة (4).
"والخطأ الذي وقع فيه المعالجون لهذا الأمر انهم ظنوا ان بيان منهج أهل
الرأي هو ذم لهم وتوبيخ، ولذلك بدءوا يتلمسون النصوص التي احتج بها أهل
الرأى، ليدللوا على انهم يعتمدون الحديث، كما ذهبوا يتلمسون مواطن استعمل
فيها أهل الحديث الرأي والاستنباط فقالوا وهؤلاء أيضا استخدموا الرأي ولم
يفرقوا بين المنهج وبين وقوعه في جزئياتت بسيطة إذا احتيج إليه ولم يكن في
المسالة نص أو أثر، ولذلك بين ابن تيمية صحة اصول مذهب أهل المدينة في
فتاواه في مواطن كثيرة منها، صحة اصولهم في البيوع والأطعمة ونحوها.
__________
(1) ابن عبدالبر، جامع بيان العلم وفضله 2/ 0 12.
(2) المصدر السابق 2/ 4 6 1.
(3) المصدر السابق 2/ 8 5.
(4) الذهبي، السير 6/ 2 9.