كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

199
ولكن يجب أن نفرق في هذا الأمر بين أمرين:
الأول: أن تقرير أصول أهل الحديث في الاستنباط وبيان صحة أصولهم
ليس القصد منه ذم الجهة المقابلة، بل هو تتبع لمناهج قامت واجتهادات
وجدت، وتقويم لذلك في ضوء النصوص التي سبق بيانها والتي تظهر طرفا
من هذا الموضوع الذي يحتاج إلى زيادة بسط وإيضاج ليس هذا مجاله.
الثاني: أن من سلك هذا المسلك الاخر وهو التوسع في الرأي وفرض
الصور العقلية، ومحاولة إيجاد حلول لها ليس هدف أصحابه هدم الشريعة ا و
معارضة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك لا يظن بهم إذ هم أئمة أجلاء، ولكن
المسلك الذي سلكوه عن اجتهاد منهم وهو مرجوج عند الفريق الاخر ظاهر
لهم وجه خطئه، ولذلك كثر نقدهم له، والتحذير ممن ينتمي إليه، ويفكر على
طريقته فليعلم هذا حتى يزول الإشكال.
ولعل ما ذكرنا يبين لنا حالة الفقه وعلمائه في هذا القرن من جد واجتهاد،
وحفظ للسنة وابتعاد عن الاراء المتعسفة الباطلة، ومحاولة لإيجاد الحلول
الشرعية للوقائع العملية " (1).
__________
(1) هذا مما افادني به صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور ستر الجعيد حفظه الله حول هذا الموضوع بعد
مذاكرة جرت معه.

الصفحة 199