كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
252
محاولة منهم لإيجاد شرعية لكذبهم وباطلهم (1). والعجيب أن تمر هذه
الخرافات على أستاذ وفي رسالة دكتوراه نال بها مرتبة الشرف الأولى، وقررت
الجامعة طبعها وتداولها بين الجامعات!!
وكان للعلماء والأئمة قبل بداية التدوين في هذا العلم - والذي دون أول
كتاب في هذا العلم هو الإمام الشافعي في كتابه الرسالة - لهم قواعد يعتمدونها
في اجتهادهم، ويعولون عليها في استنباطهم الأحكام الشرعية غير أن هذه
القواعد لم تجمع في مؤلف واحد وإنما كانت مبثوثة في ثنايا كتب الفقه، وفي
المناظرات التي كانت تجري بين العلماء (2).
وكان للمجتهدين من عهد الصحابة إلى عهد تدوين اصول الفقه قواعد
ثابتة يلتزمونها وإن اختلف الرأي بينهم في بعض القواعد، فكان كل منهم
مجتهدا متحرى للحق، وابتعد العلماء عن تحكيم الهوى والقول بالتشهي في
الأحكام الشرعية، ولم تكن هذه القوأعد مدونة، ولكنها كانت ملتزمة، كشان
علم النحو مثلا فقد كان العرب قبل تدوينه يلتزمون رفع الفاعل ونصب
المفعول من غير أن يلتزموا تلك المصطلحات العلمية (3).
وبهذا نتبين أن علم الأصول كان موجودا بين العلماء، ومعروفا لديهم وإن
لم يدون إلا في عصر متأخر.
__________
(1) ابن تيمية، منهاج السنة 2/ 125، ابن كثير، البداية والنهاية 9/ 9 " 3، وقال: وا يكن الرجل على
طريقهم، ولا على منوالهم، ولا يدين بما وقع في أذهانهم، واوهامهم، وخيالهم.
(2) انظر د. صالح بن عبدالعزيز المنصور، أصول الفقه عند ابن تيمية، ط/ 1، 0 0 4 1! 1/ 27.
(3) انظر الموسوعة الفقهية، 1/ 33.