كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
205
أ - الأدب
الشعر:
حفلت المدينة بكثير من الشعراء في العصر الجاهلي، وعندما جاء الإسلام
حث الشعراء على قرض الشعر في فنون خاصة تتفق مع تعاليم الإسلام وكان
للشعر مكانة كبيرة؛ حتى قال انس بن مالك الأنصاري ل!: " قدم علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وما في الأنصار بيت إلا وهو يقول الشعر (1)، وشعر أهل المدينة رصين
وكان الوسيلة الإعلامية في ذلك الوقت، وله مكانة كبيرة لدى المدنيين وقد
بلغت المدينة شاوا كبيرا في إجادة الشعر، حتى قال ابن سلام: "المدينة اشعر
القرى العربية)] (2).
والشعر عند العرب في الجاهلية ديوان علمهم ومنتهى حكمهم يحملونه
ويفتخرون به ويتناشدونه وتفخر القبيلة بمولد شاعر لها (3).
وعندما بعث الله رسوله محمدا! تحول اهتمام الأمة إلى ما هو أجدر وأهم
فاشتغلوا ببناء الأنفس والأرواج. وانشغلوا عن توافه موضوعات الشعر من
الهجاء والغزل. وصار هم المسلمين نشر الدين في بقاع المعمورة، ولذلك قل
__________
(1) د. سامي مكي العاني، شعر عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، مطبعة المعارف، بغداد، 1 97 1 م، ص 8.
(2) ابن سلام (محمد بن سلام الجمحي ت 231)، طبقات فحول الشعراء، نشر جامعة الإمام محمد بن
سعود، الرياض، تحقيق محمود شاكر 1/ 5 1 2.
(3) انظر المصدر السابق 1/ 4 2.