كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

206
الاهتمام بالشعر. وعندما هدأت حركة الفتوح واستقر المسلمون بالمدن
والأمصار عادوا إلى الشعر (1).
ومحاولة حصر الشعراء في صدر الإسلام أمر عسير غير ميسر للباحثين،
يقول ابن قتيبة: "والشعراء المعروفون بالشعر في عشائرهم وقبائلهم في
الجاهلية والإسلام أكثر من أن يحيط بهم محيط، أو أن يقف من وراء عددهم
واقف، ولو أنفذ عمره في التنقير عنهم، واستفرغ مجهوده في البحث والسؤال،
ولا احسب أحدا من علمائنا استغرق شعر قبيلة حتى لم يفته من تلك القبيلة
شاعر إلا عرفه، ولا قصيدة إلا رواها" (2). ومع ذلك فقد حاولت حصر شعراء
القرن الثاني من المدنيين في قائمة مستخلصة من كتب التاريخ والأدب،
واخترت نماذح تمثل الحياة الشعرية وأغراضها.
وهي تتراوح بين الغزل والمديح والهجاء والوصف والرتاء وغيرها، وكان
بالمدينة عدد من الشعراء الذين استشهد النحويون وأصحاب المعاجم
والقواميس بشعرهم لجزالته وقوته.
ومن شعراء القرن الثاني بالمدينة:
* عبدالرحمن بن حسان بن ثابت ت 104:
الشاعر ابن الشاعر ووالد الشاعر سعيد، ولد بالمدينة، وعاس وتربى بها،
وكان ابن أمة سوداء، وقد ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره وشهد له أبوه
__________
(1) انظر المصدر السابق 1/ 5 2.
(2) ا لشعر وا لشعراء 1 / " 6.

الصفحة 206