كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

207
حسان بها حيث اتاه ذات يوم واصفا لسعة زنبور فقال: كأنه ملتف في بردى
حبرة، فقال حسان: قال ابني الشعر ورب الكعبة (1).
وأسرة عبدالرحمن توارثت الشعر أبا عن جد، قال المبرد: "وأعرق قوم في
الشعر آل حسان، فإنهم كانوا يعتدون في نسق كلهم شاعر، وهم سعيد بن
عبدالرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام)] (2).
وكان لعبدالرحمن صولات وجولات مع النجاشي (3)، احد شعراء المدينة
ووصل السفه بالشاعرين عبدالرحمن بن حسان والنجاشي، ان هجا كل منهما
قوم الآخر، فهجا عبدالرحمن قريشا، وهجا النجاشي الأنصار، وصار كل منهما
يتغزل بنساء الحي الاخر، وقد استاء اه!! المدينة من هذه المواقف؛ التي كان لها
اثر في بعض شباب المدينة وسفهائها (4).
وقد أهتم العلماء بعبدالرحمن بن حسان فجمع الأصمعي له ديوانا،
وكذلك فعل ابو عمرو بن العلاء، وجمع أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي
__________
(1) الجاحظ (عمرو بن بحر ت ه ه 2)، الحيوان، مصطفى البابي الحلبي، تحقيق عبدالسلام هارون،
مصر، ط/ 2، 1385 هـ، 3/ 65.
(2) المبرد (أبو العباس محمد بن يزيد ت ه 28)، الكامل في اللغة والأدب، تحقيق زكي مبارك، نشر
مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط/ 1، 356 أهـ، 1/ 225، د. سامي العاني، شعر عبدالرحمن بن
حسان ص 7.
(3) النجاشي: هو قيس بن عمرو شاعر مخفرم أصله من نجران، انتقل إلى الحجاز، ت. 4 هـ، قال عنه
حسان بن ثابت: أشعر العرب.
(4) الزبير بن بكار، الأخبار الموفقيات ص 234، قال الزبير عن عبدالرحمن: كان شريرأ هجاء للناس
مبتديأ.

الصفحة 207