كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
209
على الفرزدق وكبار شعراء طبقته (1). وكان أبو عبيدة يعده اشعر أهل
الإسلام (2). ومكانته لدى الحجازين أعلى منها لدى غيرهم، وبخاصة أهل العراق.
وهو مقدم في المدح. وكان فيه خطل وعجب (3)، مع فرط في القصر
والدمامة. وقرب كثير من عبدالعزيز بن مروان والي مصر، حتى كانت اكثر
إقامته بمصر. وكان كثير شيعيا يقول بتناسخ الأرواح (4).
قال عمر بن عبدالعزيز: "إني لأعرف صلاح بنى هاشم وفسادهم بحب
كثير. فمن احبه منهم فهو فاسد، ومن أبغضه منهم فهو صالح، لأنه كان
خشبياً يؤمن بالرجعة " (5).
وقد جمع الزبير بن بكار معلومات حول كثير في مؤلف سماه: "اخبار
كثيرا " (6). وجمع د. إحسان عباس شعره من نحتلف الكتب.
__________
(1) ابن سلام، طبقات فحول الشعراء 2/ 0 54.
(2) ديوان كثير عزة، جمع د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1 139 هـ ص 57.
(3) ابن سلام، طبقات فحول الشعراء 2/ " 54.
(4) الذهبي، السير 5/ 152، والقائل هو الزبير بن بكار. وقال ابن كثير: كان فيه تشيع، وربما نسبه
بعضهم إلى مذهب التناسخية، وكان يحتج على ذلك من جهله وقلة عقله إن صح النقل عنه في قوله
تعالى: "في أى صورة ما شاء ركبك " [(الانفطار:8] البداية والنهاية 9/ 0 5 2.
(5) الذهبي، تاريخ الإسلام 4/ 188، والخشبية: فرقه من الشيعة استخدمت الخثب في إحدى المعارك
وكانت تقول لا نستعمل السلاح حتى يأتي المهدي.
(6) ابن سعد، الطبقات 5/ 97 2، النديم، الفهرست ص 33. حمد الجاسر، مقال بعنوان الزبير بن بكار،
مجلة المنهل 6 - 522.