كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
216
فيا قبر معن أطت أول حفرة ... من الأرض خطت للمكارم مضجعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
بل قد ويسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
ولما مضى معن مضى الجود وانقضى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا (1)
وعندما قابل الحسين الخليفة المهدي وهو يتصيد؛ عاتبه على ابياته في رثاء
معن، فأنشده:
أضحت يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صور الجود
من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة ... ومن بنائك يجرى الماء في العود
فقال المهدى: كذبت يا فاسق! وهل تركت في شعرك موضعا لأحد مع
قولك في معن. وذكر الأبياتت السابقة. فقال الحسين: يا أمير المؤمنين. وهل
معن إلا حسنة من حسناتك. فرضي عنه وأمر له بألف زبير (2).
ومن الأغراض الشعرية التي اجاد فيها الحسين، الوصف والمديح
والغزل. وكان له نصيب من الحكمة (3).
وقد دخل الحسين على والى المدينة. وكان الحسين يقال له أشعر العرتب.
فأراد والى المدينة أن يختبره فقال له: قد نشأتت سحابة مكفهرة يا بن مطير؛ فقل
__________
(1) د. محسن غياض، شعر الحسين ص. 6، د. مصطفى الشكعة، الشعر والشعراء في العصر العباسي
الأول، دار العلم للملايين، بيروت، 975 1 م، ص 4 6.
(2) ابن عساكر، تاريخ دمشق 5 - 1 ورقة 132، مكتبة المسجد القطري بمكة، مخطوط.
(3) د. الشكعة، الشعر والشعراء في العصر العباسي الأول ص 1 6.