كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
217
فيها فقد ارسلت عزاليها (1).
فأجابه الحسين بقصيدته الرائعة التالية:
كئرت لكثرة قطره اطباؤه ... فإذا تحلب فاضت الاطباء
وضروعه عدد النجوم وطله ... أخلافه عدد النجوم رواء
وكجوف ضرته التي في جوفه ... جوف السماء سبحلة جوفاء
وله رباب هيدب لرفيفه ... قبل التعبق ديمة وطفاء
وكان بارقه حريق تلتقى ... ريح عليه وعرفج وألاء
وكان ريقه ولما يحتفل ... دون السماء عجاجة كدراء
مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الاقذاء
فله بلا حزن ولا بمسرة ... ضحك يؤلف بينه وبكاء
حيران متبع صباه تقوده ... وجنوبه كنف له ووعاء
وثنت لمه نكباؤه حتى إذا ... من طول ما لعبت به النكباء
ذاب السحاب فصار بحرا كله ... وعلى البحور من السحاب سماء
ثقلت كلاه فنهرت أصلابه ... وتبعجت من مائه الأحثاء
كدق ينتج بالائاطح فرقا ... تلذ السيول ومالها أسلاء
غر محجلة دوالمح ضمنت ... حمل اللقاح وكلها عذراء
سخم فهن إذا كظمن فواحم ... سود وهن إذا ضحكن وضاء
__________
(1) ابن المعتز (عبدالله ت 296)، طبقات فحول الشعراء، تحقيق عبدالستار أحمد فراج، دار المعارف
بمصر1968م، ص 118.