كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
218
لو كان من لجج السواحل ماؤه ... لم يبق في لجج السواحل ماء (1)
ومن نماذح شعره في الغزل قوله:
لقد كنت جلدأ قبل أن توقد النوى ... على كبدي فارا بطيئأ خمودها
ولو تركت نار الهوى لتضرمت ... ولكن شوقا كل يوم يزيدها
وقد كنت أرجوا أن تموت صبابتى ... إذا قدمت أيامها وعهودها قبل التعبق ديمة وطفاء
فقد جعلت في حبة القلب والحشا ... عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها
لمرتجة الأرداف هيف خصورها ... عذاث ثناياها لطافث قيودها
وصفر تراقيها وحمر أكفها ... وسود نواصيها وبيض خدودها
مخصرة الأوساط زلنت عقودها ... باحسن مما زينتها عقودها
تمنيعًا حتى ترف قلوبنا ... رفيف الخزامى بات طل يجودها
وفيهن مقلاق الوشاح كانها ... مهاة بتربان طويل عمودها (2)
أما في الحكمة فقد قال:
تقلبت في الأخوان حتى عرفتهم ... ولا يعرف الأخوان إلا خبيرها
فلا أصرم الخلان حتى يصارموا ... وحتى يسيروا سيرة لا أسيرها
فإنك بعد الشر ما أنت واجد ... خليلا مديما شيمة لا يديرها
وإنك في كير الأخلاء عالم ... بأن الذي يخفى عليك ضميرها
__________
(1) د. محسن غياض، شعر الحسين بن مطير ص 27.
(2) د. حسين عطوان، شعر الحسين بن مطير، مجلة معهد المخطوطات، مجلد 15، الجزء الأول
ص 56 1 - 158.