كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
219
فلاتك مفروراً بمسحة صاحب ... من الود لا تدري علام مصيرها
وما الجود من فقر الرجال ولا الغنى ... ولكنه خيم الرجال وخيرها
وقد تغدر الدنيا فيضحى غنيها ... فقيرا ويغنى بعد بؤس فقيرها
إذا يسر الله الأمور تيسرت ... ولاطت قواها واستقاد عسيرها
وكم قد راينا من تكدر عيشؤ ... وحال صفا بعد اكدرار غديرها
وكم طامع في حاجة لا ينالها ... وكم بائس منها أتاه بشيرها
وكم من خائف صار المخوف ومقؤ ... كؤل والأحداث يحلو مريرها
فنفسك أكرم عن امور كثيرة ... فمالمك نفس بعدها تستعيرها
ونفسك فاحفظها ولا تفش للورى ... من السر ما يطوى عليه ضميرها
فما يحفظ المكتوم من سر أهله ... إذا عقد الأسرار ضاع كئيرها
من القوم إلا ذو عفاف يعينه ... على ذاك منه صدق نفس وخيرها
ولا تقرب الأمر الحرام فإنه ... حلاوته تفنى ويبقى مريرها
ولا تلهك الدنيا عن الحق واعتمل ... لاخرة لا بد أن ستصيرها
ومن يتبع ما يعجب النفس لا يزل ... مطيعاً لها في فعل شيء يضيرها (1)
* إبراهيم بن هرمة ت 176:
هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني
القرشي، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية.
مدح الخليفة الوليد بن يزيد ت 126، فأجازه ومدج عبدالنه بن معاوية بن
__________
(1) د. حسين عطوان، مرجع سابق ص 67 1 - 168