كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

221
الحد في ذلك حتى سأل المنصور قائلا: إن عمال أمير المؤمنين بالمدينة قد انهكوا
أكتافي مما تحدونني على السكر فإن رأى امير المؤمنين ان يكتب لي كتابا إ ن
وجدت سكرانا فلا احد فليفعل، فقال له المنصور: ما كنت لأرفع حداً من
حدود الله يجب، ولكن اكتب لك خيرا من هذا، قال: وما هو، قال: أكتب لك
كتابا من جاء بك وأنت سكران جلد مائة وجلدت انت ثمانين، قال: رضيت (1).
وعندما قدم الفرزدق المدينة وخرج منها، سئل عن شعرائها، فأشار إلى
ابن هرمة والأحوص الأنصاري (2).
وقد جمع السكري ديون ابن هرمة في نحو 500 ورقة (3)، وألف الزبير بن بكار
أخبار ابن هرمة (4).
واتهم إبراهيم بن هرمة بالتشيع، وقيل إنه كان منقطعا إلى الطالبيين (5)،
وارى أن مدحه للأمويين والعباسيين ينفى انقطاعه إلى الطالبيين، كما ينفى
تهمة تشيعه ماذكره د. محسن غياض ودلل عليه بقول إبراهيم لما دعى إلى
__________
(1) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ح 2 ورقة 1 024 ابن بدران، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 1 24، وفي إسناد
الخبر كل من: ابو الفتح إبراهيم بن علي، وهو سيء الحال في الرواية، أو ساقط الرواية. انظر ابن
حجر، لسان الميزان 1/ 84. وعبداللّه بن شبيب، إخباري علامة لكنه واه، قال الحاكم: ذاهب
الحديث. ابن حجر لسان الميزان 3/ 299، وهذا يكفى لإسقاطه ومع ذلك فهو خبر غريب وتحايل
على حد من حدود اللّه في زمن كان للعلماء كلمة وصولة فهل يمكن سكوخهم عن مشل هذا العمل ا!
(2) ابن بدران، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 2 4 2.
(3) النديم، الفهرست ص 181، وقال النديم: سعره مجرد نحو مائتي ورقة.
(4) حمد الجاسر، الزبير بن بكار، مقال في مجلة المنهل 6/ 522.
(5) الخطيب، تاريخ بغداد 6/ 128، ولا يعد القرب من ال البيت تشيعا لأخهم في ذلك الوقت كانوا على
السنة، ولم يعرف عن احد منهم انحراف عن السنة إلى التشيع وخاصة المدنيين منهم.

الصفحة 221