كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

224
القرن الثاني الهجري بسبب المنازعات، والفتن التي قامت. فنرى معاوية بن
أبي سفيان - رضي الله عنه - يخطب عام الجماعة بالمدينة (1) موضحا سياسته ومنهج حكمه، ئم
يخطب بها مرة أخرى وهذه الخطبة الأخيرة تدل على وجود نوع من المعارضة
للكيفية التي تولى بها الحكم، فحاول إقناعهم بالأمر الواقع (2). ثم خطب هو
ومروان بن الحكم في المدينة عندما أعلن تولى يزيد العهد (3). فغضب المدنيون
لأنهم اعرف الناس بالشورى، ولأنها مورست في بلدهم وشهدها كثير منهم.
وفي عهد يزيد كانت وقعة الحرة فكان رؤوس الثورة يشجعون الناس على
الصبر من خلال الخطب، ويهونون عليهم شأن يزيد، وجنده (4)، وفي المقابل
كان قادة يزيد وأعوأنه وولاته يؤكدون على حق يزيد في الخلافة والحكم. قال
روح بن زنباع: "أيها الناس إنا لا ندعوكم إلى لخم وجذام وكلب، ولكننا
ندعوكم إلى قريش ومن جعل الله له هذأ الأمر واختصه به وهو يزيد" (5).
وكان مصعب بن الزبير رحمه الله من الخطباء الذين تجلجلت اصواتهم
__________
(1) المقدسي (ضياء الدين محمد بن عبدالواحد ت 643)، المنتقى من أخبار الأصمعي، تحقيق محمد
مطيع الحافظ، دار طلاس، دمشق 987 ام، ط/ 1، ص 127، ابن عبدربه، العقد الفريد 2/ 139،
ابن كثير، البداية والنهاية 8/ 132، والخبر عن الاصمعي عن الهنن عن الشبي، د. محمد ماهر
حمادة، الوثائق السياسية للجزيرة العربية ص 67.
(2) ابن عبدربه، العقد الفريد 4/ 82، 83. وهذا الخبر بدون سند كعادة المؤلف، د. ماهر حمادة، الوثائق
السياسية ص 68.
(3) ابن الأثير، الكامل في التاريخ 3/ " 5 2، د. ماهر حمادة، الوثائق السياسية 9 6، 0 7.
(4) الإمامة والسياسة، المنسوب لابن قتيبة 1/ 332، ماهر حمادة، الوتائق السياسية ص ه 9.
(5) الجاحظ، البيان والتبيين 1/ 392، د. ماهر حمادة، الوثائق السياسية ص 97.

الصفحة 224