كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

226
ومن خطبه رحمه الله وقيل إنها اخر خطبة خطبها، قال بعد أن حمد الله
وأثنى عليه: "اما بعد، فإن في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما
تركها الماضون. الا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديأ ورائحا إلى الله
تعالى؟ وتضعونه في صدع من الأرض، ثم في بطن صدع، غير ممهد ولا موسد،
قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، فقيرا
إلى ما قدم أمامه، غنيا إلى ما ترك جده، أما والله، إني لأقول هذا وأنا أعرف من
أحد الناس مثل ما أعرف من نفسي ". ثم وضع طرف ثوبه على عينيه فبكى، ثم
نزل، فما خرج حتى اخرج إلى حفرته رحمه الله (1).
* زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان رحمه الله من الخطباء،
المجيدين، مما جعل الأمويين يخافونه، ويحذرون ولاة العراق من اجتماع الناس
عليه، لأن له لسانا أقطع من ضبة السيف، واحد من شبا الأسنة، وأبلغ من
السحر والكهانة، ومن كل نفث في عقدة (2).
وكان أهل المدينة يجتمعون ليسمعوا نزاعه مع جعفر بن الحسن بن الحسن
__________
(1) ابن عبدالحكم، سيرة عمر ص 42، 16 1، الجاحظ، البيان والتبيين 2/ 0 6، ابن قتيبه، عيون الاخبار
2/ 46 2، الطبري، التاريخ 8/ 0 4 1، ابن عبدربه، العقد الفريد 2/ 4 4 1، ابن الجوزي، س! هة عمر
ص 261، وفي الكتاب غنيا إلى ما ترك حده. ولعلها "عما ترك جده". وفي الكتاب الأخير محاولة
لحصر جميع خطب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
(2) القيرواني (إبراهيم بن علي الحصرى)، زهر الاداب وثمر الألباب، دار إحياء الكتب العربية،
= القاهرة، 969 1 م، تحقيق على محمد البجاوي 1/ 77، د. عبدالحسيب طه حميدة، أدب الشيعة إلى
خهاية القرن الثاني الهجري، مطبعة السعادة بمصر، ط/ 2. 1388! ص 4 9 1.

الصفحة 226