كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
227
بن علي في الوصية (1) ومن مناقشاته: انه دخل مجلس هشام بن عبد الملك، فقال
لهشام: "اتق الله، قال: او مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله؟ قال زيد: لا أحد
فوق ان يوصى بتقوى الله، ولا دون ان يوصى بتقوى الله. قال هشام: بلغني
أنك تريد الخلافة ولا تصلح لها، لأنك ابن أمة. قال زيد: فقد كان إسماعيل بن
إبراهيم عؤده ابن أمة، وإسحاق ابن حرة، فأخرح الله من صلب إسماعيل خير
ولد ادم محمد - صلى الله عليه وسلم - " (2).
* أبو حمزة الشاري (3) الخارجي الذي استولى على المدينة بعد معركة قديد
الدامية التي قتل فيها عدد كبير من أهل المدينة في الثالث عشر من صفر عام 135،
وبقيت المدينة تحت سلطانه لمدة تلاثة أشهر حيث هرب إلى مكة وقتل فيها.
وقد خطب بالمدينة حوالي سبع خطب حفظتها لنا كتب الأدب والتاريخ.
ومن نماذح خطبه قوله: (يا أهل المدينة. سالناكم عهد ولاتكم هؤلاء فأسأتم-
لعمر الله - فيهم القول وقلتم والله ما فيهم الذي يعلم، اخذوا المال من غير
حله، فوضعوه في غير حقه، وجاروا في الحكم، فحكموا بغير ما انزل الله،
واستاتروا بفيئنا؛ فجعلوه دولة بين الأغنياء منهم، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في
مهور النساء، وفروج الإماء، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم، فإن نظهر
نحن وانتم نأت بمن يقيم فينا وفيكم كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقلتم، لا نقوى
__________
(1) الجاحظ، البيان والتبيين 334.
(2) الجاحظ، البيان والتبيين 1/ 9 0 3 - . 1 3، الطبري، التاريخ 7/ 5 6 1.
(3) اسمه المخار بن عوف بن سليمان بن مالك الأزدى السليمي البصري.